حسن عيسى الحكيم
227
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بلّغ عن اللّه ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمّته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ) . ويبدو أن الإمام الهادي عليه السلام قد اعتصره الألم وجاش في نفسه الأسف للحيف الذي نزل بهم والظلم الذي وقع عليهم ، فقال وهو مستمر على زيارته : ( ( فلعن اللّه من ساواك بمن ناواك واللّه جلّ اسمه يقول " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ " « 1 » ولعن اللّه من عدل بك من فرض عليه ولايتك وأنت وليّ اللّه وأخو رسوله والذابّ عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله عندما قال تعالى : " وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً " « 2 » وقال اللّه تعالى : " أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " « 3 » أشهد أنك المخصوص بمدحة اللّه ، المخلص لطاعة اللّه ، لم تبغ بالهدى بدلا ولم تشرك بعبادة ربّك أحدا وإن اللّه استجاب لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيك دعوته ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمّته إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك ودحضا للأباطيل وقطعا للمعاذير ، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتّقى فيك المنافقين ، أوحى إليه ربّ العالمين : " يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ " « 4 » فوضع على نفسه أوزار المسير ونهض في رمضاء الهجير فخطب فأسمع
--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) النساء : 94 ، 95 . ( 3 ) التوبة : 19 - 22 . ( 4 ) المائدة : 67 .